العلامة المجلسي
315
بحار الأنوار
وأرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، واصدع شعبهم ( 1 ) ، وشتت أمرهم ، فإنهم أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، وعملوا السيئات ، واجتنبوا الحسنات ، فخذهم بالمثلات ( 2 ) وأرهم الحسرات ، إنك على كل شئ قدير . اللهم صل على جميع المرسلين والنبيين ، الذين بلغوا عنك الهدى ، واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة ، ودعوا العباد بالنصيحة ، وصبروا على ما لقوا في جنبك ( 3 ) من الأذى ، والتكذيب ، صل على أزواجهم وذراريهم ، وجميع أتباعهم من المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليهم جميعا ورحمة الله وبركاته . اللهم صل على ملائكتك المقربين ، وأهل طاعتك أجمعين ، صلاة زاكية نامية طيبة ، وخص آل نبينا الطيبين ، السامعين لك المطيعين ، القوامين بأمرك ، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا وارتضيتهم لدينك أنصارا ، وجعلتهم حفظة لسرك ، ومستودعا لحكمتك ، وتراجمة لوحيك ، وشهداء على خلقك ، وأعلاما لعبادك ، ومنارا في بلادك ( 4 ) فإنهم عبادك المكرمون ، الذين لا يسبقونك بالقول ، وهم بأمرك يعملون ، يخافون بالغيب ( 5 ) وهم من الساعة مشفقون ،
--> ( 1 ) الشعب ، الصدع في الشئ ، واصلاحه أيضا ، وشعبت الشئ فرقته ، وشعبته : جمعته ، وهو من الأضداد ، تقول التأم شعبهم : إذا اجتمعوا بعد التفرق ، وتفرق شعبهم : إذا تفرقوا بعد الاجتماع ، قاله الجوهري . ( 2 ) المثلة - بفتح الميم وضم الثاء - العقوبة ، والجمع : المثلات : ( 3 ) أي في طاعتك وقربك . ( 4 ) الاعلام ، جمع العلم ، وهو العلامة يهتدى بها في الطريق ، والمنار أيضا علم الطريق والموضع المرتفع توقد في أعلاه النار ليهتدى به من ضل الطريق ، واستعير لهم لاهتداء الخلق بهم عليهم السلام . ( 5 ) حال عن الفاعل أو المفعول : أي حال كونهم غائبين عن الخلق أو عن ربهم ، أو حال كون ربهم غائبا عنهم ، أو المراد بالغيب ، القلب ، فالباء للالة .